أبي داود سليمان بن نجاح
276
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
ومثله ما فعله في حذف ألف ياء النداء عند قوله : يأيّها النّاس « 1 » وجمع معه نظائرها ثم أعاد ذكرها في موضعها من السورة . فترتب على هذا المنهج حشد الأمثلة ، فجاء التكرار ظاهرة لافتة للنظر ، وقد لاحظه المؤلف ، فقال : « وقد ذكر ذلك كله ، وإنما تكرر للبيان وخوف النسيان على ناسخ المصحف ، فيكون تذكرة للحافظ الفاهم غير ضار له وتنبيها وتعليما لغيره » ، فبين المؤلف وجه الحاجة إليه فهذا المنهج يسهل على نساخ المصاحف الرجوع إلى الكلمة في موضعها من السورة دون البحث والرجوع إلى ما تقدم . وأخذ هذا المنهج من جاء بعده من المؤلفين ، مثل عيد رضوان المخللاتي في كتابه إرشاد القراء والكاتبين « 2 » . وهذا منهج القرآن الكريم ، لأن الله عزّ وجل ، وصف كتابه بقوله : كتبا متشبها مّثاني « 3 » ، تثنى فيه الأخبار والقصص والأحكام ، وجميع المواضع النافعة لحكم عظيمة وأمرنا بتدبر جميعه ، ولا يكتفي منهج القرآن بذكر ما يتعلق بالمواضع السابقة عن ذكر ما يتعلق بالمواضع اللاحقة . ثم استرسل المؤلف في موضوعه مرتبا الكلام في ذلك على السور والآيات ، على نسق التلاوة وترتيب المصحف من أول فاتحة الكتاب إلى آخر سورة الناس متبعا في ذلك منهج المفسرين في تناولهم لتفسير القرآن .
--> ( 1 ) من الآية 20 البقرة . ( 2 ) توجد منه نسخة مخطوطة عند الشيخ الأستاذ المقرئ تميم الزعبي . ( 3 ) من الآية 22 الزمر .